محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
27
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
صحتها كحديث الذي قتل تسعةً وتسعين ، ثم سألَ عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على رجلٍ عابدٍ ، فقال له : " لا توبة لك فقتله ، ثم دُلَّ على رجلٍ عالمٍ ، فأمره بالتوبة ، وبمفارقة أرضه ، فسار مهاجراً إلى أرضٍ غير أرضه ، فمات في الطريق ، فتخاصمت فيه ملائكةُ الرحمة وملائكة العذاب ، فأمرَ اللهُ تعالى مَلَكاً أن يحكُمَ بينهم ، أن يقيسوا ما بينه وبين الأرض التي عصى فيها ، والأرض التي هاجر إليها ، فقاسوا ، فوجدوه أقرب إلى الأرض التي هاجر إليها بشبرٍ ، فقبضته ملائكة الرحمة " . رواه أهل الصحاح من وجوه كثيرة ( 1 ) . وروى البخاريُّ عن عبد الله بن يوسف ، عن مالكٍ ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : " يضحك الله عزَّ وجلَّ إلى رجلين يقتل أحدهما الآخرَ يدخلان الجنة ، يُقاتِلُ هذا في سبيل الله فيُقتلُ ، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد " رواه البخاري في " الجهاد " ، وترجم له : باب الكافر يقتلُ المسلم [ ثم يُسلم ] فيسدِّدُ بعدُ ويُقتل . ورواه النسائي في " الجهاد " ، وفي " النعوت " عن محمد بن سلمة ، والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن ( 2 ) القاسم ، عن مالكٍ بسنده ، وقال في متنه : " يَعْجَبُ الله من رجلين " وساق الحديث ( 3 ) .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه في 1 / 219 و 314 . وانظر " صحيح ابن حبان " ( 611 ) و ( 615 ) . ( 2 ) تحرفت في الأصول إلى : " أبي " ، والمثبت من " سنن النسائي " 6 / 38 . وهو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد المصري أحد رواة الموطأ عن مالك ، وهو أول من دوَّن مذهب مالك في المدونة ، وعليها اعتمد فقهاء المذهب ، وهو ثقة من رجال البخاري وكانت وفاته في مصر سنة 191 ه - . ( 3 ) أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 460 ، والبخاري ( 2826 ) ، ومسلم ( 1890 ) ، والنسائي 6 / 39 ، وفي " الكبرى " كما في " التحفة " 10 / 194 ، وابن ماجة ( 191 ) ، وعبد الرزاق ( 20280 ) . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 215 ) .